أرشيف شهر فبراير 22, 2008

انتم عايزين ايه مني بالضبط؟

   السلام عليكم

مش انا اللي باسأل ، ده اطفالكم واطفالي ، وعلي ماأظن انه اذا كان للطفل الحريه في الكلام في اي وقت لكان هذا هو سؤاله الرئيسي……………..

تعالوا معي نري لماذا هذا السؤال الغريب ، وبالأحري تعالوا ندخل حياتنا اليوميه لنري ماذا نقوله لاطفالنا ونطلبه منهم كل يوم

في الصباح نطلب منهم ان يستيقظوا مبكرا في ميعادهم يوميا ليذهبوا لمدارسهم ، ثم عندما تأتي الاجازه الاسبوعيه فلانه متعود علي الصحيان البدري ، عندما يستيقظ كعادته ، نقول له : ياحبيبي انت ايه اللي مصحيك بدري بس؟وكأن الريموت الكنترول الذي يحمله في داخله يجب ان يعدل ليستيقظ مبكرا في كل ايام الاسبوع ويعرف بالفطره انه يجب عليه ان يترك نفسه نائما حتي تستيقظ والدته ويحس بها قامت ليقوم هو الآخر في نفس الميعاد والذي يجب ان يكون مناسبا ايضا لها بعد انتهائها من كل واجبات بيتها حتي لا تضطر ان تكون منتبهه له  !!!!!!!!! هذا من فم بعض امهات اطفالي

قبل ذهابه للمدرسه ، يطلب منه ان يفطر ( علي الاغلب) كوبا من الحليب ، مع كورن فليكس او سندوتش صغير ، ثم يأخذ معه صندوق الغداء(launch box) وبه سندوتش وعصير وقطعه من الشيكولاته او الحلوي، وايضا مصروف يومي ليشتري منه شيئا من كانتين المدرسه ، وعندما يعود للبيت ومعه اكله او فائض اكله ، تجد امه غاضبه لانه لم يأكل ما اعطته له في المدرسه !!!!!! وكأن اليوم الدراسي لا يوجد به الا حصص تعتني بتغذيه الطفل فقط ، واغرب ماأواجهه هو طلب الام مني ان اقول لطفلها ان يأكل ما تعطيه له وان يفطر جيدا وايضا انه يجب الانتهاء من اكله اولا قبل شرائه لاي شئ خارجي !!!!!

عند عودته للمنزل ، يجد الطفل التليفزيون مفتوحا علي قنوات تشد انتباهه ، ويطلب منه ان يذاكر ولا ينتبه له !!!!!!!! وتجلس الام امام التليفزيون تتابع المسلسل وعندما تري طفلها منتبه مثلها تشخط لكي يعود لدروسه !!!!!! ولكن هل تضحي هي بالابتعاد عن التليفزيون ؟ وتترك حلقه المسلسل ! هل اتجننت ان اطلب هذا منها عند شكواها بأن طفلها لا يركز ابدا في اداء واجباته؟

بعد انتهائه من واجباته ، يبدأ في تفريغ بقيه الطاقه اليوميه في اللعب البرئ الذي لا يتعدي المنزل ، ولكن علي مين يجب اولا الانتهاء من العشاء ……… رغم ان الغداء لم يهضم اصلا حتي الآن او ان بقاياه مازالت امامه ، لان العشاء من الوجبات الرئيسيه ( للعلم كما كان الافطار والغداء !)

اياك تقولوا لي ان هذا لايوجد في بيوتنا لان هذه هي الشكوي الرئيسيه التي تلي الكشف عن معظم الاطفال واكتشاف سبب المرض …… وربما كانت هي سبب المرض اصلا ، لان بعض الامهات تري ان الطفل لا يمكن ان يكون سليم اذا انتهي تماما من كميات الاكل ( الغير ادميه احيانا ) التي تضعها هي امامه !!!! وحجم هذه الكميات لا يقاس باي ميزان ، بل بميزانها هي الذي لا يمكن ان يري ان الطفل قد أخذ كفايته من الأكل ………… واذا غلطت وسألتها ماهو حجم الطبق او حجم الاكل الذي تراه هي كفايه ، يكون الرد عادي جدا ملعقتين فقط ( انا اصلا لا اجرؤ ان اسأل ماهو حجم الملعقه )

نسيت ان اذكر ان بعد فتح شهيه الطفل لهذه الكميه من الاكل بسنوات ، تبدأ الام في التلميح ضمنيا في البدايه ثم علنيا انه يجب التخلص من هذا الوزن الزائد لانه  ينهج عند الجري او يسعل او يتعب ويجلس !!!!!!!! طيب ماهو كان من الاول قبل طلب فاتح شهيه وفيتامينات لانه لا ياكل مثل الناس !!!!! بالطبع انا ليس عندي اي فكره عن اي ناس تتكلم كل ام ، لانه بالرسم البياني العالمي ( الذي اسمع كتير انه لا يتناسب معنا في البلاد العربيه !!! ولا يسألني احد لماذا الا لاننا نقول ذلك ) يكون الطفل في معدله الطبيعي تماما عالميا ولكن ليس اميا ( اقصد بمعدلات امه )

نترك الاكل وسيرته وناتي علي موضوع زرعنا في اطفالنا امالنا العريضه التي لم نستطع تحقيقها في الحياه ………

فمثلا تجد ام لا تترك مناسبه الاوتقول ان ابني هذا سيكون طبيبا شهيرا جدا ، واذا تجرأ الطفل وقال مثلا انا اريد ان اكون ضابط مثل بابا ….يكون الرد انت اتجننت ، ثم تستطرد انا اقصد انت شايف ان بابا علي طول مش معانا ( اهوه منه تغيير رأي وشكوي في نفس الوقت) ويصر الطفل علي رايه لان بدله والده تعجبه ، فتقول الام  يعني هو موضوع البدله، بكره اجيب لك احسن منها … بس لازم تطلع طبيب ياحبيبي علشان تفرح ماما ! هذا ايضا يسري علي جميع الآمال العريضه التي لم تحقق مثل رغبه بابا في ان يكون ابنه الاول علي الفصل دائما كما كان هو ( وهذا بالتأكيد بدون اي اثبات علي هذا الادعاء الشبه كاذب لان كل الاباء كانوا الاوائل مش حتي التانيين او مايليهم ) وان اي نقص في درجاته يعني الفشل الذريع ………. هل تعلمون ان هذا يسبب احباط كبير جدا للطفل لانه يحس ان امل والديه به انتهي تماما فيبدأ في الهاويه لاسفل لان نقص درجه اصبح بالنسبه له فشل مثل نقص عدد اكبر منها …….. وهنا تكون الشكوي المشهوره من ان ابني كان كويس جدا في الاول ثم تدهور بعد ذلك تدريجيا ، واذا استرجعت الام ماحدث منها لطفلها لوجدت ان احباطها هي من طفلها قد دفعه دفعا للانحدار لان احساسه بخذلانها بدأ عند نقص اول نمره وتساوي عنده مع نقص عدد اكبر منها.

ايه رايكم بقي في الام التي تقول لبنتها امام الناس  وهي صغيره ياللا ياحبيبتي ارقصي امام طنطات ووريهم رقصك الجميل ، وعندما تكبر الطفله وتفعل ماكان يطلب منها في كل الزيارات ، تجد امها تنظر لها مؤنبه بشده كيف تفعل هذا امام الناس بعد ماكبرت كده ويقولوا ايه عنها الناس؟ طيب مين طلب منها في الاول كده ، وبالطبع نعود للريموت كنترول الذي يجب ان يعمل تلقائيا ليعرف متي تفعل ومتي لا تفعل .ويسري هذا ايضا علي تقليد حركات المغنيات مثل نانسي واليسا وهيفاء وروبي ……

اما بقي موضوع الكره واحترافها فهو حدث ولا حرج ، بدايه من ذكر الارقام الخياليه التي يكسبها اللاعب المحترف والامتيازات امام الطفل ، وتشجيع الكره المتصل وترك البيت والمشاغل الرئيسيه لمشاهده مباراه ، وفي نفس الوقت عند ذكر امنيه الطفل ليكون لاعب كره محترف ( كهؤلاء الذين يترك الاب حاله ومشاغله لرؤيتهم، والذي لا ننفك نقول اسمائهم ونشتري لاطفالنا فانلات بالوان ناديهم المفضل وعليه رقم الاعب الاول في الفريق ) يبدا الصراخ والعويل من انه يريد ان يصيع ويفسد ولا مستقبل لديه ……..

اخر شئ وهو محرج ايضا ، عندما يبدأ الطفل الصغير في محاولته جذب انتباه الجنس الاخر له مثل ان يضحك للسيدات ولا يضحك للرجال ، تسمع امه فرحه وتقول من يومه بيحب البنات ، وعندما يكبر ويفعل ماكان يفعله ( بعد مشوار من التشجيع علي هذا الموضوع وهو صغير) تصرخ امه عليه بأن هذا لا يصح وعيب وغيره ……

خلاصه كلامي هو ان الطفل لا يعمل ابدا بالريموت كما قلت قبل ذلك، يجب علينا دائما ان نضع هذا في عقلنا والاحسن ان لا نقولب اطفالنا كما نريد نحن بل نترك لهم علي الاقل بعض الحريه حتي ينشط الطفل ويبدع ويكون له  امله الخاص في الحياه. ومايدعم كلامي هو انه في معظم الحيان تجد ان الطفل الاصغر في العائله هو اكثرهم ابداعا واعتمادا علي النفس ، لان والديه قد ملوا من فرض الراي عليه كما كانوا يفعلون مع من هم اكبر منه ( او ان امالهم خلصت الحمد في من هم قبله).

وإلي لقاء

أترك تعليقا